تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

19

مباحث الأصول ( القسم الأول )

للطلب بلا إصدار ترخيص موضوعا لحكم العقل بلزوم التحرّك من باب قانون العبوديّة والمولويّة ، فيعنون هذا الأمر بعنوان الوجوب ، فاللفظ لا يدلّ على الوجوب ، وإنّما الوجوب شأن من شؤون حكم العقل المترتّب على طلب المولى « 1 » . إلّا أنّ هذا الكلام غير صحيح ، ومزيد التعمّق يعطي أنّ المحقّق النائينيّ رحمه اللّه ومن تبعه لو أرادوا المشي على هذا الوجه ، فلا بدّ لهم من منهج آخر في الفقه . وتوضيح الكلام في هذا المقام هو : أنّه يرد عليه : أوّلا : الحلّ ؛ لوضوح : أنّه لو صدر من المولى طلب ولم يصدر منه ترخيص في المخالفة ، ولكن علمنا واقعا بعلم غير مستند إلى بيان المولى بأنّه تطيب نفسه بالترك ويرضى به ؛ لأنّ ملاك الطلب غير شديد في نفس المولى مثلا ، فالعقل لا يحكم بلزوم الامتثال ، إذن فما هو موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال هو صدور طلب من المولى وأن لا يرضى واقعا وفي نفسه بالترك ؛ لشدّة الملاك وقوّة الإرادة في نفسه ، وهذا مطلب يحتاج إلى كاشف لا محالة ، ومجرّد صدور الطلب من دون أن نعرف شدّة ملاكه وعدم رضاه بالترك لا يكفي لإثبات الوجوب ، إذن فلا بدّ من افتراض دلالة لفظيّة للأمر على أنّ الطلب يكون على أساس ملاك شديد وعدم طيب نفس الآمر بالترك ، وليس كما يقوله المحقّق النائينيّ رحمه اللّه من كفاية عدم صدور الترخيص ؛ لكون موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال هو الطلب مع عدم صدور الترخيص في الخلاف حتّى لا نحتاج إلى دلالة لفظيّة . وثانيا : النقض بأنّ هذا المسلك له لوازم في الفقه لا يلتزم بها أصحاب هذا المسلك :

--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 95 - 56 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ رحمه اللّه ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 135 - 137 .